الشيخ مرتضى الحائري
123
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
إن قلت : ليس مفاد التعليق إلّا وجود الحرمة عند الغليان - مثلًا - من دون دلالته على السببيّة ، وهذا عين ما ينتفي بالاستصحاب الفعليّ ، لأنّ مفاده عدم الحرمة عند الغليان ، فإنّ الغليان وجدانيّ الحصول في الخارج ، وعدمها حينئذٍ ثابت بالأصل . قلت : ليس مفاد التعليق صِرفَ الوجود عند المعلّق عليه من دون إناطته به ، فهو وإن لم يكن دالّاً على السببيّة الحقيقيّة الاصطلاحيّة إلّا أنّه يدلّ على الإناطة ، وهو وجود الحكم عنده وعدمه عند عدمه ، وهذا ثابت بالاستصحاب التعليقيّ دون الفعليّ ، فإنّ وجود الحلّيّة عند الغليان غير عدم إناطة الحرمة أو عدم الحلّيّة به ، فإنّ الأوّل وجوديّ والثاني عدميّ ، وصِرف الحكم بالفعليّة مطلقاً لا يقتضي عدم الإناطة إلّا بنحو قد عرفت جوابه ، واللَّه الهادي . وما في الكفاية في الجواب عن التعارض بما خلاصته « أنّ المستصحب هو الحرمة على تقدير الغليان والحلّيّة المغيّاة بالغليان ، ولا تعارض بينهما في حال الشكّ ، كما أنّ الأمر كان كذلك في حال اليقين » « 1 » مدفوعٌ بأنّه كما يمكن استصحاب الحلّيّة متّصفةً بالوصف المذكور كذا يصحّ استصحابها مع فرض اليقين بتحقّقها خاليةً عن الوصف ، فيعارض مع الاستصحاب التعليقيّ الّذي هو عين الوصف المذكور ، فإنّ الحلّيّة المغيّاة ليست إلّا الحلّيّة الّتي كانت بحيث لو غلى متعلّقها تنتفي ، فالوصف المأخوذ في المستصحب عين ما يكون معارضاً له ، ولا وجه لجعل عدم المعارض وصفاً له ، ولو لم يصحّ استصحاب الموجود الفعليّ إلّا مع جميع أوصافه لما صحّ استصحاب الوضوء في مورد الشكّ في حصول الغاية في مورد رواية زرارة الواردة في الاستصحاب ، فإنّ الموضوع للاستصحاب هو الوضوء السابق ، لا الوضوء المقيّد بعدم حصول النوم ، وإلّا لم يكن منتجاً للطهارة في حال الشكّ . الأمر الثالث في بيان حال الاستصحاب الّذي مفاده التعليق في الموضوع .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 468 - 469 .